مغتـــــــــــــربة


أن تغترب يعني أن ينساك الأحبـــــة ..أن تنتظر في كـــــــل الطوابير الذاهبة إلى الوطن وأن تصبح كمّا هائلاًُ من الأشواق والذكــــــريات الغــــربــــة.. أن تغترب أن تتــــغير لهجتك وتكــسر الكلام في الروح .. أن تفتقد إلى المطر و ندى الصباح ورائــحـــــة الأم والمدفـــــأة .. أن تصبح الأشياء لا معنى لها ولا طعم ولا لون ولا رائحة،،

الأربعاء,شباط 14, 2007


[صور] . . . . قصة قصيرة

 

كان مساءً مطعماً باللهفة والشوق، لم تكن تصدق أنها بعد دقائق ستحضنه وتقتنيه بين يديها كما كان صغيراً، تراقب الجنود وهو ينزلون من الطائرة، تراقب دموع الأمهات وهن يحتضن أبناءَهُن العائدين لتوهم من العراق، تراقب الزوجات والأطفال، الدقائق تحك رأسها.. فتترك آثاراً... لخوف وترقب يجب أن يُحسم.. لأنه لابد قادم لم تكن تُصدق أنها ستراه مرة أخرى، اعتقدت أن تلك الأرض... ستمد لسانها.. لتعجنه داخل فمها.. ثم تبتلعه.. الأفكار تحصدها بشرها.. ووجهه لم يطل بعد، أيعقل أن يكونوا أدرجوا اسم ابني خطأ في قاعة العائدين؟!! تتساءل.. بصمت وهي تنظر في وجوه الجنود العابرين الممر المؤدي للخارج.. هل كان من الواجب فعلاً أن يغامر أبناؤنا.. بحياتهم من أجل..!! هل ما يقال لنا صحيحاً، وحدهم يلتحفون الخوف والرعب في بلادٍ تسخر منهم!!

 

احتضنته بذراعيها، زرعت رأسها في صدره، كأنها تريد أن تتأكد من نبضات قلبه، مررت أصابعها على وجهه ورأسه ويديه لتتأكد أن رصاصهم لم يمزق شيئاً من جسده، ثم أخذت نفساً عميقاً وأخرجته ببط ء ممزوج بالغبطة.

 

أمسكت بذراعيه تجره كطفل صغير.. لكن لحظات غبطتها لم تدم، إذ اقتضتها ارتعاشة غير معهودة من جسده، وازرقاق حد الارتجاف من شفتيه...

ظل صامتاً.. بدهشة وحيرة طوال الطريق من مطار بوسطن إلى منزل العائلة.

 

ظلت تتمايل عليه بالأسئلة، وتلقي النكات على مسمعه، عله يتكلم، تحدثه عن صديقته كارولين وأنها الآن في انتظاره في المنزل تحضر عشاءً يليق بقدومه، لكنه لم يردد سوى عبارة واحدة:

- لقد خدعونا، لماذا ألقوا بنا إلى الجحيم!!

 

في المنزل كان الكل في انتظاره، أخته، أخاه

وكارولين، لكنه بدا شارداً مذهولاً وأخذ في البكاء..

ثم تهاوى على الأرض.

 

فنتح عينيه، أخذ يصرخ:

 

- أين أنا؟ أين أنا؟ لا أريد أن أذهب إلى هناك، لا أريد أن أذهب إلى هناك.

 

- أنت في المستشفى، لا تخف يا بني... ثم عاد في غيبوبته ثانية.

 

- بألم قال الطبيب: إنه يعاني من صدمة عصبية شديدة، وذلك نتيجة مشاهدته ومشاركته في القتل، ذلك أمرٌ طبيعي، لا تقلقوا سيتعافى ويعود إلى ممارسة حياته الطبيعية.

 

بدأت أمه تصطحبه في كل يوم لجلسات العلاج النفسي.

 

عند الطبيب... ظل صامتاً.. والطبيب يتكلم ويتكلم.. لكنه أخذ في الضحك فجأةً عندما قال له الطبيب:

- سنمحو كل شيء رأيته من دماغك، ستعود معافى تنبض فرحاً وقوة من جديد.

 

أخذ يردد بسخرية والدموع تسيل من عينيه:

- أنا القاتل أحتاج إلى جلسات علاج نفسي وأنا المقتول أيضاً، هل رأيت قاتلاً ومقتولاً أيها الطبيب!!

الحقيقة هي التي تبقى في الذاكرة ولا يمكن أن تمحى، مهما حاولت وحاولت.

ثم قل لي، وهؤلاء الثكلى والجرحى الذين كنت أحفر رسم كارولين على بارودتي وعلى جثثهم .. كلما قتلت واحداً منهم، هل ستتكفل بمحو صورتي من ذاكرتهم!!

وعندما تقتحم منزلاً من منازلهم فهذا يعني نوماً هانئاً لأطفالنا، الحياة لا تمنح لك عبر قتلك لغيرك.

 

- تذكَّر كارولين.. استرخ.. ستهدأ أعصابك .

 

- إني أكرهها.. أكرهها.

 

- لماذا..؟ أمك أخبرتني أنها صديقتك.

 

- أكرهها، لأني كلما تذكرت كارولين، أشعر بمتعة تفريغ ذخيرتي في أجسادهم، أحياناً أفرغ ذخيرة كاملة في جسد واحد.. أتدري لماذا؟ لأرشو جسدي وروحي الجائعين لها، هي التي كانت تحثني على القتل تماماً مثل قائد الكتيبة، كان يصرخ، إذا لم تقتلهم قتلوك تقدَّم.. تقدَّم .

وأصرخ.. سيدي إنهم مدنيون بلا سلاح!

 

- إنهم إرهابيون... أتَفْهَم.. أطلق النار.

 

- قائدك على صواب، كل المدنيون إرهابيون، حتى العائلات، أتدري لماذا؟ لأنهم يحمون الإرهابين

يؤونهم في منازلهم، ولذلك نحن نقوم بقصفهم.

 

- لقد خدعوك مثلما خدعوني، ما لنا ولأرض ليست لنا، لنا سدنة الحرية والديمقراطية،

هذه الأرض البعيدة هي التي ستحصدنا بشرها ومكرها.

 

- دعني أسألك سؤالاً.. ألهذه الدرجة تحبهم وتشعر بعقدة الذنب تجاههم.

 

- لا.. أنا لا أحبهم.. لكني لا أكرههم.. إنهم لا يعنون لي شيئاً سوى.. إنهم احتلوا ذاكرتي.. عندما أريد أن أستسلم للنوم.. تأتيني صورهم واحداً تلو الآخر.. يقفون عند رأسي يرشقونني.. ذعراً وقلقاً. أرجوهم أن يسمحوا للنوم باحتلال ذهني... لكنهم برفضون، حتى الصباح... تتناوب صورهم.. لا يتعبون..

 

أريد أن أعيش ككل الأمريكيين، أعمل... أسهر مع صديقتي... أشرب النبيذ.. أسافر مع أصدقائي..

أريد أن أعيش حياة طبيعية خالية من صور الموتى.

 

كنت أتأمل وجوههم لحظة تصويبي النار تجاههم، كانوا يثيرونني.. يمزقونني بسخريتهم مني.

 

في مرة وقعت على ظهري وأنا أداهم أحد البيوت، ولم أستطع القيام وقد ملأني الرعب تماماً كصرصار وقع على ظهره، التقطني صديقي،

وقفت، صوبت بندقيتي، كان الرجال والنساء ينظرون إليَّ بهلع.. لكن أحداً منهم لم يستنجدني،

بصق في وجهي أحدهم وأنا أجره مقيداً إلى خارج المنزل، ثم بلع رصاصتي، ثم أخذت أبكي.. وأضرب قدمي بالأرض.. إنه يملك أن يبصق في وجهي.. مع أنه بلا سلاح.. ولا أملك أن أرمي بارودتي وأهرب..

أبكي عجزي وقوتهم، وأبكي حريتهم وقيدي، أنا عاجز بسلاحي وهم أقوياء بأنفتهم وقرارهم الموت،

 

أتدري أيها الطبيب.. وتحرك توماس خطوات تجاهه... ارتد الطبيب إلى الخلف حذراً.

 

- لا تخف أيها الطبيب أنا لست بمجنون، أريد أن أمثَّل لك كيف نحيا كالفئران المذعورة عندما نريد أن ندخل مدينة من مدنهم، جثى على ركبته كفأرٍ بعيون مذعورة نظر حوله ثم رمى عقب سجائر..

(تخيل أيها الطبيب أنها قنبلة) إنها الآن تفجر المنزل.. ثم نطمئن أن لا أحد من سكانه على قيد الحياة.. ثم نسير وهكذا.. لم نكن نستطيع المرور من أمام منزل إلا بعد أن نسويه بالأرض فتختلط الدماء والأشلاء بالتراب وتختلط روحي بجمرٍ يكويني ويجعلهم يلمعون!! إنها أرضهم..

تعرفهم.. تداري صوت أنفاسهم، أما نحن فكانت تلعننا، تلاحق رجالنا المدججين بالأسلحة وبالخوف فتجعلهم بلا ملامح تفضح عريهم وذعرهم تسخر من حمقهم.. تكويهم بجهلهم أرضاً لن تمنحهم سوى الموت أو الجنون.

 

كثيراً ما كنت أضع يدي على الجثث بعد قتلها، لا أدري لماذا كان يستهويني هذا العمل فأحسها ساخنة تلسعني، ويدي باردة باردة كجثة ستأكلها الديدان..

 

ثم صرخ.. وأخذ يضرب رأسه بيديه.. لا أريد أن أراك، ابتعدي.. أيتها الطفلة ابتعدي...

 

- اهدأ.. اهدأ.. سنمحو كل صورهم من ذاكرتك..

يا توماس... إذا لم نقتل أطفالهم.. كبلوك في أرضك!!

 

- لكن توماس أخذ يصرخ ويصرخ....

 

تنهد الطبيب وضرب كفاً بكف كمن يبحث عن وسيلة أو حيلة يقنع بها مريضه.

 

- ألا تريد أن نتخلص مما أنت فيه، هؤلاء حثالة لا يستحقون أن تملأ رأسك بهم يجب أن لا يعنيك أمرهم..

 

- قلت لك لا يعنيني أمرهم.. تعنين صورهم التي تملأ رأسي قسراً.. تنخرني حتى ترديني هبوطاً.

 

- استمرت جلسات العلاج النفسي طويلاً.. والصور ما زالت تلاحق توماس، وتوماس ما زال على حاله لا يتغير.. تذهب به أمه ثلاث مرات في الأسبوع إلى الطبيب النفسي وتعود كما جاءت به، صامتاً، شارداً.. واضعاً رأسه بين يديه.. صارخاً اخرجوا من هنا...اخرجوا من هنا.. اقترح الطبيب على أمه أن تدخله مصحة للعلاج النفسي والعقلي لأن حالته بحاجة إلى متابعة مستمرة، وعناية حثيثة، لكي يتجاوز المرحلة التي يمر بها...

 

لم يؤثر كلام الطبيب في توماس كثيراً، فلا فرق عنده أن يكون في المنزل أو في المصحة، لكن ما أسعده وأثار حبوره.. وجود الكثير من الجنود العائدين معه من العراق في ذات المصحة!.

منقول من مجلة حياة العدد 70 صفر 1427هـ



في14,شباط,2007  -  05:39 مساءً, فاطمة الزهراء كتبها ...

بادر لكي نجعل من يوم الخميس 15/02/2007 يوما لنصرة الأقصى بإدراج تدوينة تخص الحدث وهذا أقل ما يمكن أن نعمله...
أخي المدون
أختي المدونة
لا تبخل على أقصاك
***********************************************
انتفاضة المدونين لأجل الأقصى
تدوينة موحدة لأجل الأقصى
إنهم يهدمون أولى القبلتين و مسرى سيد الثقلين فما انتم فاعلون ..
نداء لكل المدونين العرب و المسلمين و كل الحريصين على الحق في هذا العالم الى الانتفاض من أجل الأقصى الجريح
يا مدونين...يا أحباب الأقصى و الحق ندعوكم الى يوم تدويني لأجل مسجدنا المبارك و ذلك بإدراج تدوينة موحدة يوم الجمعة 16 فبراير 2007
تدوينة نبرز فيها العدوان السافر على مقدساتنا و أرضنا
تدوينة تثبت للعالم أجمع أن القدس و الأقصى في قلوبنا
تدوينة لأجل الحق يا أصحاب الأقلام و الكلمة
لا لتهويد الأقصى...لا لانتهاك المقدسات

للمزيد من المعلومات يرجى: الاتصال بالآنسة نزهة صاحبة الفكرة
http://arttige.jeeran.com/awra9/archive/2007/2/157015.html
والصحفي محمد لشيب
http://www.lachyab.jeeran.com/
نعتمد عليكم

في14,شباط,2007  -  06:30 مساءً, مجهول كتبها ...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله تعالى خيرا على جهودكم المباركة ، واتمنى عليكم المساهمة في نصرة اهلكم في مدينة حديثة الصابرة والموجود تفاصيلها على الرابط التالي :
http://shurooq007.maktoobblog.com/?preDate=2007-02-11 17:51:00&post=210103
شروق الجبوري

في14,شباط,2007  -  06:46 مساءً, الدكتور سعد الطائي كتبها ...

عزيزتي صفية ....تحية ود وتقدير ...احب ان اهديك هذه الكلمات عربون صداقة ..
هواك في القلب ساكن... (لكل المحتفلين بعيد الحب)


هواك في القلب ساكن...

وطيفك معايا في كل الاماكن ...

حن عليه بوصلك ياحبيبي...

وبلاش تشمت عذالي فيه...

انا بحبك في الدنيا هائم...

وغرامك صحه قلبي النائم ...

تعال نعيش حبنا يا حبيبي ...

ونقول للدنيا انا ليك وانت ليه

الدكتور سعد الطائي


في14,شباط,2007  -  07:11 مساءً, حسن غريب كتبها ...

مع أجمل التحية و السلام

في15,شباط,2007  -  08:14 صباحاً, محمد فوراتي كتبها ...

مدونة رائعة وقلم مبدع. تحية من تونس أختاه صفية
شاركني معنا في حملة الأقصى

في19,شباط,2007  -  10:45 صباحاً, وقت الرحيل كتبها ...

أنظر ياعقلي لنفسك

.
.
.

@
@
@

كم أنت مذهول

مما ترى

.
.
.
ولكنك لست متعجب

وأنا معك في هذه

فمن لديها

ذلك الحس المرهف

والعواطف الجياشه

والتفكير الرائع

تستطيع أن تفعل أكثر وأكثر

.
.

// صفيــــــــة //

أشكرك مليون شكر علي هذا الحروف وهذه المدونة الرائعة

فأنا بكل أوسمة التقدير ،،،،

وبكل أوجه الإحترام ،،،،

أحييك وأهنيك عليك

اخوك

وقت الرحيل





===================

همسه


يوجد كتّاب حينما نقرأ لهم كأنهم يقولون ما في أنفسنا ،،

أعترف انكِ أحد هؤلاء الكتّاب !

في13,آذار,2007  -  05:53 مساءً, صفية قريشي كتبها ...

عزيزي الأستاذ سعد .. كل الشكر والتقدير على الكلمات الجملة والرائعة بالمناسبة الحلوة وإن كنت أحبّذ لو علّقت على الموضوع .. أو أرسلت الكلمات بالإيميل .. عموما حياك الله وأسعد ك الله بزيارة مدونتي المتواضعةواليتي تزداد بهاء ورونقا بافكار أمثالك أستاذي ..

دمت بود . تحيتي .صفية .

في13,آذار,2007  -  05:56 مساءً, صفية قريشي كتبها ...

----------------------
أهلا أخي حسن وحياك الله وبيّاك في بيتك هنا ..

كل الشكر على المتابعة .. تحياتي

في13,آذار,2007  -  05:59 مساءً, صفية قريشي كتبها ...

زيزي . تحية حب وتقدير . حياك الله وأسعد الله أيامك ..

هنا أقف حائرة بين أن أكتب أو أجعلها للغد وأردّ باجمل منها ، أحتار بين الردعلى أديب وشاعر ، أكون عاجزة عن كتابةالرد ، عظيم أنتا أستاذي فأنا لا أستحق كل هذا التبجيل والثناء فأنا منكم أستقي واتعلّم أحاول الوصل لأرتقي سلّم البداية وأطمح للوصول إليكم بفنّكم وجهدكم وروعة أدبكم .. أنا هنا أحاول ..

فعلا عاجزة عن الرد عن ما ذكرته في نهاية تعليقك .. أنتا إنسان متواضع مميز غمرتني عزيزي بلطفك وذوقك ..

ألف شكر على الزيارة والمتابعة .. ودما هنا حيث أللتقي بإبداع حروفك .. دمت بود .

تحياتي . صفية

في13,آذار,2007  -  06:03 مساءً, صفية قريشي كتبها ...

قت الرحيل في تعليقك للمدونات
سيدي الكريم /تجعلـــــــــني أطير فرحاً وأغرّد وأنا أرى تعليقك بين ثنايا مدونتي المتواضعة فأستاذ عملاق يستفيض رونقا من الشعر والخيال يجعلني سعيدة بشعره المنهمر ..

فعلا أستاذ وأديب وشاعر والله أعتّز بزيارتك أجد لها رونقا خاصا كلماتك أكبرمن أن أكون لها ، لا أستحقّ سسيدي كلّ هذا الإطراء إنّما أحاول جاهدّة الوصول للأعلى بإقتطافي الثمر المفيد ، أنّما أنا هنا أتعلّم لأتخطّى وأصبح في ميدانكم ميدان الكتّاب والشعرّاء لقد أهطلت عليّ بالمديح فوالله أخجلتني وبدت العبارات عاجزة عن التعليق لك ..

كل الشكر لك سيدي ومن نهركم أتعلّم وأخطوا ..

دوما تشرفنّي بزيارتك المفاجئة وإن كنت أتأخر قليلا في الرّد فالمعذرة سيدي ..
غمرتني بلطفك وذوقك الرائع ..
بارك الله فيك ، وأشكرك على لفتتك الكريمة


تقبل تحياتي . دمت بودّ . صفية

في29,تشرين الثاني,2007  -  10:56 صباحاً, أحمد العـزَّامي كتبها ...

سعدت بزيارة مدونتك الأنيقة
يا صفية قريشي
وادعوكِ لزيارة مدونتي المتواضعة
---------
الشاعر أحمد العزامي