إلى إتحاد المدونين العرب

كتبها صفية قريشي ، في 4 مارس 2007 الساعة: 17:32 م

 

تحية لإتحاد المدونّين العرب

نمــــــــاء

- عطـــــــــــــاء - صــــــــفاء

 

الأخوة الرؤساء ، الأخوة الأعضاء ، الإخوة المشاركين

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد …

 

كم أنا سعيدة وأرى أمامي أساتذةً وعباقرةً ودكاترة وجهابذةً وصحفيين وشعراء يجتمعون كلهم تحت سقف واحد وتحت شعار واحد تجمعنا الأخّوة والتعاون إنشا الله دوما نكون تحت سقف هذا الإتحاد .. نعم إننا اليوم تحت مشروع وبناء ألا وهو(

 

كم نحن اليوم بحاجة لإتحاد يدعمنا يوحّدنا يجعلنا متآخين يجمعنا الصفاء والنقاء,,,

 

 

كم أسعدتّوني وأفرحتموني وشرّفتوّني بإنضمامي المتواضع لإتحادكم الثريّ والتي اسأل الله العلي القدير أن أساهم ولو بقليل يثري هذا الإتحاد المبارك ..

 

تمنياتي للجميع بالتوفيق والوصول بإتحاد جميع المدونين إلى القمة حتى يصبح مجتمعنا العربي مجتمعا واعيا مثقفا بعيدا عن التفكك والإندثار ..

 

صراحةً تأخرّت كثيرا في كتابة هذه التدو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكم بالسجن 4 سنوات على مدون مصري

كتبها صفية قريشي ، في 4 مارس 2007 الساعة: 17:32 م

 

حكم بالسجن 4 سنوات على مدون مصري

أهله أجبروه على دخول الأزهر.. فانقلب عليه

 

ما رأيك عزيزي المدّون،عزيزي القارئ على هذا الحكم ؟؟

 


قضت محكمة في الإسكندرية، أمس بالسجن أربع سنوات ضد المدون المصري الطالب الأزهري عبد الكريم نبيل سليمان عبد المجيد من بينها «ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ لما نُسِبَ إليه من اتهام بالكتابة على شبكة الانترنت في مدونته» عن بغض طائفة المسلمين وازدرائها، وسنة سجنا لما نسب إليه من الاتهام بإهانة رئيس الجمهورية على شبكة الانترنت.

ولم يحضر المحاكمة أيٌّ من أفراد عائلته الذين تبرأوا منه قبل عدة أسابيع. وتعرضت محاميته للهجوم من حضور الجلسة، فيما اعتبرت المنظمات الحقوقية، الحُكْمَ اعتداءً على حرية الرأي. كما انتقدته منظمة العفو الدولية التي طالبت بالإفراج عنه. وعقب الحكم صرحت المحامية روضة أحمد سيد، من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط»، التي تمثل هيئة الدفاع عنه، بأنها ستقوم باستئناف القضية غدا السبت لتخفيف الحكم، وقالت إن القضية بدأت عندما ألقي القبض على عبد الكريم يوم 6 نوفمبر ( تشرين الثاني) الماضي، بناء على طلب النيابة العامة، وتم احتجازه منذ هذا الحين وحتى الآن، وقد عقدت الجلسة الأولى يوم 18 يناير (كانون الثاني) تلتها الجلسة الثانية يوم 25، وكانت الجلسة الثالثة والأخيرة في الأول من شهر فبراير (شباط) الحالي. وحول أسباب ودو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حملة السكينة

كتبها صفية قريشي ، في 4 مارس 2007 الساعة: 17:32 م

حملة السكينة: 40 % من المنتديات والمواقع الأصولية في السعودية تديرها نساء

نجحنا في إقناع 100 سيدة بالتخلي عن الفكر المتطرف منهن امرأة وهبت نفسها لمن يفجر القنصلية الأميركية في جدة

« 40

في المائة من المنتديات والمواقع الأصولية على الشبكة العنكبوتية، التي تناقش الشأن السعودي، تديرها نساء».. بهذه العبارة بدأ القسم النسائي لـ«حملة السكينة» حديثه مع «الشرق الأوسط» حول دور العنصر النسائي في بث التطرف عبر مواقع الانترنت التي يعملن عليها، إلا أنه لم يحدد ما إذا كانت جميع تلك النساء سعوديات أم مقيمات وهل يوجدن داخل المملكة أم خارجها.

وبين القسم النسائي أنهن نجحن من خلال الحملة في إقناع 100 سيدة بالتخلي عن الفكر المتطرف والتوجه للفكر المعتدل من أصل 200 امرأة تمت محاورتهن طوال السنوات الثلاث الماضية

.

ويعكف القسم النسائي في حملة السكينة على محاورة عدد من النسوة المتبنيات للفكر الذي أصبح يعرف بـ«الفكر القاعدي»، أي المتبني لأفكار تنظيم القاعدة الأصولي، واصفا الفكر المتشدد لدى النساء بأنه يتميز بالحدة والشدة عنه في الأوساط الذكورية مع رفضهن وهروبهن من الاستماع إلى الطرف الآخر، في قراءة قد تعد الأولى من نوعها في سبيل استشراف مدى تسرب الفكر المتطرف ما بين الأوساط النسائية السعودية وبقرائن إحصائية

.

وأفادت ناشطات في حملة السكينة لـ«الشرق الأوسط» طلبن عدم نشر أسمائهن والاكتفاء بالقسم النسوي في الحملة، انه تم تخلي كثير من النساء عن الفكر المتطرف عقب الاستجابة للجهود الحوارية التي بذلها القسم النسوي، مستدلين بقدرتهن على تغيير الفكر المتطرف لدى مشرفة أحد المواقع الأصولية والتي رمزت لاسمها بـ«أم أسامة»، وكانت تجاهر بالدعوة إلى القتال والجهاد

.

وذكرن أن قدرتهن على محاورتها أدت إلى إقناع «أم أسامة»، ما نتج عنه طردها من تنظيم القاعدة ووصفها من قبل التنظيم بـ«المنافقة»، كما صدر في بيان للقاعدة تداولته مواقع أصولية

.

وفي ما يتعلق بفئات المنخرطات والداعمات للفكر الأصولي أوضح «القسم النسائي» أن هناك أمهات وربات منازل وأكاديميات إلى جانب أميات، جميعهن منتسبات للفكر المغالي ممن تناوبن في الدخول للمنتديات الفكرية والدينية أو المواقع الأصولية الثقافية وغيرها، إلا أن الصفة السائدة والأكثر شيوعا بين متبنيات مفردات الفكر المتطرف تكمن في «التأصيل العلمي الدقيق» كما ظهر من خلال جهود ناشطات الحملة

.

وذكر مسؤولات «حملة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة سيدنا يوسف عليه السلام

كتبها صفية قريشي ، في 4 مارس 2007 الساعة: 17:17 م

بسم الله الرحمن الرحيم

*

رؤيا يوسف*

 

استفاق يوسف ذات صباحٍ متهلّل الوجه، منبسطَ الأسارير، تطفو على قسمات وجهه المشعِّ غبطةٌ وسعادةٌ..

وشاهد أبوه يعقوبُ في فتاهُ الوسيم، ذلكَ، فسُرَّ بدوره، وطابت نفسُهُ، وانشرح صدرُه فيوسُفُ أحبُّ أبنائهِ إليه، وأقربهم إلى نفسه وقلبه، وآثرهم لديه منزلةً ومكاناً!..

وتناول يوسف يد أبيه وهو يَهمُّ بالجلوس إلى جانب هذا الشيخ الصّالح، كي يُفضي إليه بالسِّرِّ الَّذي أشاعَ في نفسه كلّ هذا الرِّضا والسُّرور، قائلاً لَهُ: {يا أبت إني رأيتُ أحدَ عشَرَ كوكباً والشَّمسَ والقمرَ رأيتُهم لي ساجدين}.

ويلتفتُ يعقوبُ، منتفِضاً، إلى هذا الفتى الأغرِّ، كالأملود الريّان طراوةً، والّذي يسطعُ جبينُهُ بنورٍ سماويٍّ ساحرٍ، أخّاذٍ، وتلتمعُ على وجنتيه إشراقَةُ لألاءٍ، ويشيع منهما ألقُ ضياءٍ.. فيضمُّه إلى صدرِهِ، ويُقبِّلُهُ بعطفٍ وحنانٍ، ويُلقى في روعه بأن الله تعالى أخذَ يُعدُّ هذا الفتى الوسيم، البهيَّ الطَّلعةِ، لجلائل الأمور!..

وبنبرةٍ تنضحُ إشفاقاً يطلبُ الشيخُ الوقورُ من ابنه الفتى ألاّ يقص هذه الرؤيا الصالحة على إخوته الأحد عشر، فقد يؤدي ذلك إلى حسد منهم، وكيد.. خاصة، وأنّ يعقوب يعلم حقّ العلم تبرُّم إخوة يوسف من أبيهم الذي يؤثر عليهم أخاهم يوسف إيثاراً شديداً. فلهُ في نفسه، من دونهم، ماليس لهم جميعاً!..

وينصرف الفتى يوسف، وبنفسه تطوف آمال عذاب، وأحلام رطاب!…

* المؤامرة:

وذات مساء يحيط بيعقوب أبناؤه. وقد أجمعوا على أمرٍ، وانطوت جوانحهم التي تأكّلها الحسد، على خطبٍ جللٍ!.. فلم إيثارُ الأب يوسف عليهم أجمعين؟..

وتودّدوا إليه: {قالوا: يا أبانا مالكَ لاتأْمَنّا على يوسُفَ وإنّا لهُ لناصحون. أرسِلهُ معَناَ غداً يرتّع ويلعبْ وإنّا لهُ لحافِظونَ}.

ويشعُرُ يعقوبُ بما يشبِهُ الإنتفاضةَ تسري في أوصالِهِ، فترتعدُ فرقاً (أي: خوفاً) فهو، فعلاً، لايأمنهُم على يوسف، فجميعهم له حاسدون!..

ويحاول الشّيخُ ألاّ يستجيبَ لطلبِ أبنائه هؤلاء، متذرّعاً بخوفه على يوسف من ذئب عاد، أو أفعى ناهشة، في هذه البرّيّة الموحشة، حيث يسرح أبناؤه بقطعانهم، من صبحٍ لمساءٍ!.. ويتظاهر إخوة يوسف بالحرص على أخيهم، فهو، بينهم، سويداءُ القلب، وسوادُ العين!.. ومن أين للأذى أن يعتريهُ؟..

وأنّى للذّئب أن يصل إليه، وهم عصبةٌ أشّداءُ؟..

ومازالوا بأبيهم يستميلونه، ويستعطفونه، حتّى أذن لهم.. فأخذوه معهم في صباح اليوم التّالي.

وما أن ابتعدوا عن الحيِّ حتَّى وثبُوا على يوسُفَ: فهذا يَشُدُّه وثاقاً، وذلك يُمسِكُ بيديه، وذاكَ يُجَرِّدُه من قميصِهِ..

وائتمروا به.. ماذا يفعلون؟..

قال أحَدُهم: نَقتُله ونستريحُ..

وقال آخرُ: بل نبيعُه لبعض التُّجَّارِ العابرينَ على أنّه عبدٌ رقيقٌ..

وقال كبيرُهم يهوذا: من الحرام أن نقتُله، إذ لم يجترم جُرماً، ولم يقترف إثماً،.. بل نلقيه في غيابات جبٍّ قريبٍ، وليكُن بعد ذلك مايكون!..

واستحسنوا رأيه!..

فقادوا يوسف إلى جبٍّ قريبٍ، ألقوه فيه، ثمَّ قفلوا، بعد ذلك، راجعين..

لقد انتهَوا من يوسُفَ، دونَ أن تتَلطَّخَ بدمِهِ يدٌ!..

وعادُوا إلى أبيهم، مساءً، وهم يصفُقون كفاً بكفٍّ مُتباكينَ!.. ويَبتدِرُهُم أبوهُم يَعقُوبُ، وقد انخلعَ جِنانُه:

- ويحَكُم!.. ما الأمرُ؟

- {قالوا ياأبانا إنّا ذهبنا نستبقُ، وتركْنا يوسُفَ عند مَتاعِنا، فأكَلَهُ الذِّئبُ، وما أنتَ بِمُؤمِنٍ لَنا، ولَو كُنَّا صادقين}.

ويَصفُقُ يعقوبُ كَفّاً بِكَفٍّ، أيضاً

- أحقّاً، ماتَدَّعونَ؟..

- إي، وربِّ آبائِكَ الصَّالحينَ!..

ويشعُرُ يعقوبُ، شُعوراً، يكاد يكونُ يقيناً، بتآمر أبنائه، على أخيهم يوسُفَ الوضئ القسمات، الأبلج، كيداً منهم وحسداً..

ويطرح إخوة يوسف قميص أخيهم الممزَّقَ أمام أبيهم، وقد تلطَّخ بدمٍ كذبٍ.

ويُشيحُ يعقوبُ بوجهه عن أولاده الماكرين، وإنّ قسماتهم لتنضح بالكذب المبين، ويتولّى عنهم، وقد اسوَدَّ وجهُه حُزناً على يوسُف، وأسَفاً!..

{ قال: بل سوَّلَت لكُم أنفُسُكم أمراً، فصبرٌ جميلٌ، والله المستعانُ على ماتصفون}.

* يوسف في الجُبِّ:

ويتطلّع الفتى الوسيمُ تحتَه، فإذا بماءٍ ساكنٍ، رقرَاقٍ… ويتأمّلُ فوقَه، فلايرى إلاّ غتمةً حالكةً..

فتلُفُّهُ وحشةٌ خانقةٌ، وتطوفُ بخياله أفكارٌ سودٌ، فيرتعدُ..

إنّه مظلوم، وقد ألقي به في جوف هذا الجُبِّ الحالك، الموحش دون ذنب، أو جريرةٍ..

أمّا الظّالمون، فهم إخوتُه..

فيا لسُخرية الأقدار!.. ويشعُر بالألم يعتصر قلبه الصغير، اعتصاراً!.. ثم يشعُر وكأنّ نوراً رقيقاً، لطيفاً، ينسابُ إلى دخيلةِ نفسه شيئاً فشيئاً.. فيُبدّدُ ما علق بها من وحشة مكفهِرّةٍ، ومايلُفّه من ظلمات.. وخيّل إليه، كنقرٍ في أذنيه، صوتٌ يهتفُ بهدوءٍ:

- {لتُنَبِّئنَّهُمْ بأمرِهِم هذا، وهُم لايَشعرون}

فيطمئن، كالمستبشر خيراً، وترتاح إلى ذلك نفسه ارتياحاً غريباً.. ويُسلم أمرهُ لله!…

* خلاصُ يوسف:

وبعد حين، يسمع يوسف، وهو في غيابة الجبِّ، أصواتاً اختلط بعضُها ببعض، فيُصعي إلى الأصوات التي تترامى إلى مسمعه، من بعيد..

وإذا بها أصوات رجال، ووقع حوافر، وجلبة مسافرين.. إنّها قافلة، وقد حطّت عصا تُرحالها، قريباً من الجُبِّ..

ويسمع فوقه صوتاً، فينظر.. وإذا بدلوٍ يتدلّى فوق رأسه، يمتاح (أي: يطلب) به صاحبُه ماءً!.. فيتعلّقُ يوسُفُ بالدَّلوِ المتدلّي.. وماهي إلاّ لحظاتٌ، حتّى كان يوسُفُ خارج الجُبِّ..

وينظُر إليه صاحبُ الدَّلو، دَهشاً، فيصيح: {يابُشرى، هذا غلام!..}

وأخذهُ معه في القافلة المتوجّهة في تجارة إلى مصر، خادماً، مملوكاً!.. وفي مصر، بيع الفتى بالثّمن البخس، والسّعر الزّهيد!..

وكان الّذي اشتراه عزيزُ مصر، ورئيسُ شُرطتها "قوطيفار".

وتوَسّم عزيزُ مصر في الفتى محتداً شريفاً، وأصلاً كريماً.. إنّ وجهه ليُنبئ عن أرومةٍ طيّبة العناصر، عريقة الأصول!.. وأوصى به زوجه خيراً، فيوسفُ ليس عبداً كبقيّة العبيد!..

وأحسن يوسُفُ الخدمة في بيت سيّدِه، وأخلَصَ في ذلك… فهو بينَ أهليه حقّاً، فشتّان بينهم وبين الّذين خلّفهم وراءه في أرض كنعان!..

* يوسف وامرأةُ العزيز:

وشبَّ يوسفُ، الغُلامُ اليافع، في بيت سيّده، على نعمةٍ، وخضيل عيش… واشتدّت فتُوّتُه، وظهرت نجابتَهُ، وتفجّرت وسامتُه، فكأنّه - لحسنِه وجمالِه- لامن طينَةِ البشرِ، بل ملاكٌ كريمٌ ‍‍‍!..

ولاحظت سيّدته فيه الشّباب الغضَّ المتألّق، فلا حقته بنظراتها،.. ثمّ أخذت تتراءى له، وتبتسمُ، وتمُدُّه بالغُنجِ والدَّلالِ!.

ويُطرقُ يوسفُ أمام ذلك كلّه، بخفر العذراءِ الحييَّة.. فليسَ لهُ إلاّ الإخلاصَ العفَّ الأمينَ، في بيت سيّده الجديد، ومولاه!..

ولكنّ سيّدة القصر مازالت تتقرَّبُ إلى يوسُفَ، فيُعرضُ عنها حيياًّ!.. فتزداد به تعلُّقاً، وله تعرُّضاً.. لقد شُغِفت به حُبّاً!..

وتتعرَّضُ له متصابيةً، وقد برّحت بها لواعج الشوق، وعصف بها الغرامُ!..

وتدنو منه، مراودةً أيّاه، فينفر، كالطّائر الفزع!. ويفرُّ أمامها،.. فتُلاحِقُهُ من غُرفةٍ، في القصر، إلى غرفةٍ، حتى الباب،.. وتشُدُّه من قميصِهِ فتشُقُّه!..

وإذ بعزيز مصر، في الباب، وجهاً لوجهٍ، وقد فغرَ فاهُ مدهوشاً!..

وقبلَ أن يستجمع العزيزُ شتات أفكاره، {قالت: ماجزاءُ من أرادَ بأهلِكَ سوءاً إلاّ أن يُسجَنَ أو عذابٌ أليمٌ}

ولايُطيق يوسفُ، مكراً من سيّدته، وكذباً، {قال: هي راودَتني عن نفسي}

ويظهر على عزيزي مصر الارتباك، فهو محتارٌ في أمره، لايدري مايفعل.. ويصل بعض أهل امرأة العزيز، فيُفاجأ، إذ الموقف فاضحٌ.. ينذرُ بعاصفةٍ وإعصارٍ!.. ويسكتُ الجميعُ، ويُطرقون، فمن يُحصحصُ صدقاً من كذبٍ، وحقاَّ من باطل؟..

ويهديه رُشدُهُ إلى اقتراحٍ، يقودُ إلى الحقيقة النّاصعة:

{ إن كان قميصُه قُدَّ (أي: شُقَّ) من قُبُلٍ، فصدَقَتْ وهُوَ من الكاذبينَ. وإن كان قميصُهُ قُدَّ من دُبُرٍ، فكذَبَت وهُوَ من الصّادقينَ. فلمّا رأى قميصَهُ قُدّ من دُبُرٍ، قال: إنّهُ من كيدِكُنَّ، إنَّ كيدَكُنَّ عظيمٌ}.

وكان عزيزُ مصر حكيماً في موقفه، فلملم الموقف، محاذراً تفجيره،.. فليس للقُصور أن تنبعث منها رائحة فضيحة!.. وليس لهذا الأمر أن يتكرّر أو أن يشيع.. فيلتفت إلى يوسفَ المطرق برأسه، فيواسيه:

-{يوسف، أعرض عن هذا} لاعليك!… وانسَ ما حدث، وكأنّه لم يكُن!.. وينظرُ إلى زوجه، الّتي تكادُ تتهاوى من فرط حياءٍ وندمٍ وخجلٍ،.. فعليها أن تتُوبَ من فعلتها، وتندم على مابدر منها، ولاتعود لمثلها أبداً،..

- أما أنت، فتوبي {واستغفري لذنبِكِ إنّكِ كنتِ منَ الخاطئين}

* يوسفُ ونسوةُ المدينة:

ولم يكن لحادثٍ كهذا أن يمر ببساطة وسهولةٍ ويُسر،.. فألسُنُ الناس لاترحم!..

ووصل الخبر إلى إحدى سيّدات المدينة، فباحت به إلى إحدى صويحباتها،.. ومن ثم عمّ النبأ وشاع، فتناقلته السن سيدات المجتمع في كلّ محفلٍ ونادٍ!.. وسمعت زليخا بحديثهنَّ، فسُمعتُها أصبحت مضغةً في كلّ فمٍ!..

فأرسلت إليهنّ، وقد هيّأت لهُنَّ مجلساً وثيراً،.. فلما حضرن استقبلتهُن بحفاوةٍ وجميل لقاء، وأكرَمتهُنّ، وقد استقر بهن المجلس وقدمت لهن من الفاكهة صحاف البرُتقال، {وآتت كلّ واحدةٍ منهنَّ سكّيناً}

وكانت قبل ذلك، قد ألبست يوسُف فاخر اللّباس، وزيّنتهُ، فتألّق مشعشعاً!.. فلمّا انتظم عقد مجلسهنّ قالت: {اخرج عليهنّ. فلمّا رأينهُ أكبرنَهُ وقطّعنَ أيديهنَّ، وقُلن: حاشَ لله، ماهذا بشراً، إن هذا إلاّ ملكٌ كريمٌ}.

وتعلّقت أنظار السيدات المجتمعات بهذا الفتى الأغرّ الوسيم، الوضئ المُحيّا، المشعِّ الطّلعة، فشهقن منبهرات.. وتمتمن:

- ليس على الأرض كهذا الجمال اليوسفيِّ السّاحر الأخّاذ!..

بينما كانت تسيلُ أيديهنَّ دماً، إذ قد حززن أسابعهُنَّ، دون أن يشعرن لمّا رأينه، وهنَّ، لدهشتهن، يحسبن أنّهن يحززن ماقدّم لهنَّ من برتقال!..

وتلتفت سيدة القصر إلىالنسوة، وقد طاشت عقولهنّ، فهنّ بما رأين، منبهرات، مأخوذات وتقول لهنّ بلهجة عتاب" {فذلكنَّ الّذي لُمتُنَّني فيه}، فما قولُكُنَّ بعدما رأيتُنَّ؟..

ويُجبنَ: لقد رأينا من الجمال مالا يوصفُ، ومن الحسن مالايُدركُ، ممّا تحارُ به الأفهام وتطيش به الألبابُ، وتنخلعُ له القلوبُ،..

وبالتالي، فلآلوم على سيدة مصر أن يتعلّق قلبُها بهذا الجمال الملائكيِّ المدهش.. وليس السّماع كالمعاينة!..

وتتابع زليخا، بجُرأة السّيِّدة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التدوينة الموحّدة (الأقصى تستغيث)

كتبها صفية قريشي ، في 16 فبراير 2007 الساعة: 16:47 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة والأخوات ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

 

وتمهيدا ً لطلب الأخوة المدونين بجعل يوم تدويني موحّد عن الإنتفاضة ..

أقول (

يا أقصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه)

إن أخوتنا في فلسطين يعانون أشد أنواع الظلموالإظطهاد من الطغيان والجبروت الإسرائيلي المتعمّد والمستمر..

 

أزمات مفتوحة في منطقة متفجرة لم تعرف الاستقرار السياسي والأمني منذ ان تم انشاء الدولة الاسرائيلية قسرا في بداية القرن العشرين بمساعدة بريطانيا وامريكا والامم المتحدة فقد تم اطلاق المارد من قمقمه وتداخلت الازمات في المنطقة واجتاح العنف المدمر الدول

.
لا يمكن فصل قضية العراق وما يحدث فيها من عنف دموي عما يحدث في لبنان من دمار سياسي وارتهان لأوراق ليست بيد السياسي اللبناني وحده وكذلك لا يمكن الحديث عن تأزم سوريا مع المجتمع الدولي او بالاصح امريكا وفرنسا عن الاستقرار في فلسطين خصوصا بعد مجيء (حماس) الى الحكم وكذلك لا يمكن عزل الملف النووي الايراني عما يحدث في العراق وافغانستان والشرق الاوسط انها ازمات حادة تتابعت نتيجة عدم معالجة ظلم تم ارتكابه في بداية القرن الماضي ولد الكراهية بين شعوب تعايشت في مراحل تاريخية سابقة دون اي مشكلة لكن احساس العالم الاسلامي بالظلم والعجز عن رفع هذا الظلم دفع باليائسين ومن يملكون اجندة متشددة وظلامية الى السيطرة على الرأي العام الاسلامي ودفعه باتجاه التصادم مع المجتمع الدولي ومن المفارقات ان يغيب صوت الاعتدال في ظل اعلام دولي وعربي متوحش في افكاره وما يضخه من شهوة القتل والثأر والكرامة المستباحة واحتقار لمعتقدات الشعوب مما اتاح لقوى التطرف والتشدد ان تقود الشارع الى الصدام مع القانون والأنظمة والدساتير وتدفعه الى اليأس المدمر.
مازلنا نعتقد ان جذر المشكلة هو فلسطين وامريكا واوروبا حين يتعامون عن هذه الحقيقة لايريدون سوى حماية دولة اسرائيل واضعاف العالم العربي والاسلامي فلا يمكن لأي مسلم ان يتعامل بجدية مع مجلس الامن الممثلة فيه الدول الكبرى بأي احترام مادامت قراراته لاتطبق على اسرائيل بينما تطبق على الاخرين دون رحمة.. نعم ستستمر الأزمات في التفجر والتناسل والتكاثر في المنطقة ما دامت دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية تنظر باستعلاء الى حقوق شعوبنا وثقافتنا وتناصر اسرائيل في كل ما تفعله ظل
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور] . . . . قصة قصيرة

كتبها صفية قريشي ، في 14 فبراير 2007 الساعة: 17:18 م

[صور] . . . . قصة قصيرة

 

كان مساءً مطعماً باللهفة والشوق، لم تكن تصدق أنها بعد دقائق ستحضنه وتقتنيه بين يديها كما كان صغيراً، تراقب الجنود وهو ينزلون من الطائرة، تراقب دموع الأمهات وهن يحتضن أبناءَهُن العائدين لتوهم من العراق، تراقب الزوجات والأطفال، الدقائق تحك رأسها.. فتترك آثاراً… لخوف وترقب يجب أن يُحسم.. لأنه لابد قادم لم تكن تُصدق أنها ستراه مرة أخرى، اعتقدت أن تلك الأرض… ستمد لسانها.. لتعجنه داخل فمها.. ثم تبتلعه.. الأفكار تحصدها بشرها.. ووجهه لم يطل بعد، أيعقل أن يكونوا أدرجوا اسم ابني خطأ في قاعة العائدين؟!! تتساءل.. بصمت وهي تنظر في وجوه الجنود العابرين الممر المؤدي للخارج.. هل كان من الواجب فعلاً أن يغامر أبناؤنا.. بحياتهم من أجل..!! هل ما يقال لنا صحيحاً، وحدهم يلتحفون الخوف والرعب في بلادٍ تسخر منهم!!

 

احتضنته بذراعيها، زرعت رأسها في صدره، كأنها تريد أن تتأكد من نبضات قلبه، مررت أصابعها على وجهه ورأسه ويديه لتتأكد أن رصاصهم لم يمزق شيئاً من جسده، ثم أخذت نفساً عميقاً وأخرجته ببط ء ممزوج بالغبطة.

 

أمسكت بذراعيه تجره كطفل صغير.. لكن لحظات غبطتها لم تدم، إذ اقتضتها ارتعاشة غير معهودة من جسده، وازرقاق حد الارتجاف من شفتيه…

ظل صامتاً.. بدهشة وحيرة طوال الطريق من مطار بوسطن إلى منزل العائلة.

 

ظلت تتمايل عليه بالأسئلة، وتلقي النكات على مسمعه، عله يتكلم، تحدثه عن صديقته كارولين وأنها الآن في انتظاره في المنزل تحضر عشاءً يليق بقدومه، لكنه لم يردد سوى عبارة واحدة:

- لقد خدعونا، لماذا ألقوا بنا إلى الجحيم!!

 

في المنزل كان الكل في انتظاره، أخته، أخاه

وكارولين، لكنه بدا شارداً مذهولاً وأخذ في البكاء..

ثم تهاوى على الأرض.

 

فنتح عينيه، أخذ يصرخ:

 

- أين أنا؟ أين أنا؟ لا أريد أن أذهب إلى هناك، لا أريد أن أذهب إلى هناك.

 

- أنت في المستشفى، لا تخف يا بني… ثم عاد في غيبوبته ثانية.

 

- بألم قال الطبيب: إنه يعاني من صدمة عصبية شديدة، وذلك نتيجة مشاهدته ومشاركته في القتل، ذلك أمرٌ طبيعي، لا تقلقوا سيتعافى ويعود إلى ممارسة حياته الطبيعية.

 

بدأت أمه تصطحبه في كل يوم لجلسات العلاج النفسي.

 

عند الطبيب… ظل صام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشواكـ ..لسيد قطب

كتبها صفية قريشي ، في 14 فبراير 2007 الساعة: 17:09 م

 

.. أشواكـ ..لسيد قطب

 

هذا الكتاب من الكتب التي أقرأها كثــيرا كتاب رائع كتبته وأكملته بصعوبة حتى دونته اليوم في الجزء الأول ,,

أتمنى أن تستفيدوا منه .. لكم تحياتي ..

——————————————————————————–

(الجــزء الأول )

.. أشواكـ ..

 

 

 

 

حينما أمسك بيدها ليلبسها خاتم الخطوبة ، في حفل من الأهل والأصدقــاء ، وفي ضوء الأنوار الساطعة ، وعلى أنغام الموسيقى في الحجرة المجاورة … أحس بيدها ترتعش متقلّصة في يده ، ونظر فإذا دمعة تند من عينيها .

 

شعرَ بشوكة حادة تنغرز في فؤاده ، وغامت الدنيا في عينيه ، وتوقّع شراً غامضاً يوشك أن ينقضّ ، بل شعر بالكارثة تظلله ، وتغشى حياته . ولكنه تماسك ، وأسرع يدعوها إلى المقصف المعد في مكان آخر ، غير ملتفت لدعوة المدعوين !

وهنـاك – قبل أن يحضر أحد – نظرَ في عينيها المغرورقتين ، فإذا هي تحاول بشدّة أن تبتسم ، وتحاول أن تبدو خفيفة رشيقة كعهدها في غالب الأحيان .

أمسك بيديها بين يديه ، وحدق في وجهها ، وهو يقول :

= ماذا ؟

قالت :

= لا شيء !

قال :

= بل هناك أشياء .. ويجب أن أعلم هذه الأشياء .

قالت :

= أوه ! قلت لا شيء . ثم اسكت لقد بدأوا يحضرون !

قال :

= أسكت .. على أن تعديني بكل شيء بعد انصرافهم

قالت :

= وهو كذلك !

وكانوا قد أقبلوا يتغامزون ، فسحبت يدها من يده ، متظاهرة بالدلال والخفة ، كأنما كانا يتناجيان ويتعابثان في غفلة من عيون الرقباء .

 

 

 

 

***

 

 

قالت في لهجة مناورة :

= ولماذا تصر على أن هناك شيئاً ؟ ألا تتأثر الفتاة ، وهي تقف في مفترق الطريق بين عهدين ؟

قال في لهجة جادة :

= اسمعي يا سميرة ، إنني أعرفك جيداً ، ولم تعد خافية منك تخفى عليّ ، ولقد لاحظت تلك النوبات التي تفجؤك وأنت معي في أبهج اللحظات ، وهي علامة لا تخطيء على أن هناك شيئاً . ثم إنني أحبك ذلك الحب الذي تعرفينه ، وإن بين قلبي وقلبك تلك " الشيفرة " الخفية ، التي تجعل لكل دقة في فؤادك صداها القوي في فؤادي ، فلا تحاولي أن تغالطيني أو تغالطي نفسك ،بعد اليوم .

 

 

فارقتها ابتسامتها ، وخذلها تماسكها ، وغامت على وجهها سحابة من الأسى ، وقالت في صوتٍ غائر كأنما ينبعثُ من أعماق هاوية :

= أعلم أنك تحبني فوق مقدور الإنسان ، وهذا ما يعذب ضميري .

ثم سكتت سكته رهيبة فتناول يدها في صمت ، وهو يحس هول العاصفة تجتاح نفسها فتحطمها وتوشك أن تجتاح حياتهما جميعاً ، وحدّق بشدة في عينيها ونظر إليها مستزيداً !

قالت :

= اغفر لي أن أقول لك كل شيء . إنني أثق بك ثقة عميقة ، وأشعر بمقدار حبك لي ، ولو فتشت في قلبي لوجدت لك مثل هذا الشعور فيه . ولكن هنالك في ضميري أشواكاً سأضع عليها يدك ، وأترك لك التصرف فيها كما تريد …

قال :

= قولي كل شيء ولا تخـافي !

قالت :

= لقد عزمت أن أقول ………………..

 

 

***

 

 

……. في نهاية قصتها كانت تقول ، وهي تهتز وتختلج : (( وهذه الدمعة التي رأيتها لم يكن منها بد . كنتُ أشيّع بها عهداً عزيزاً . كان اللحن الموسيقي من حولي هو لحن الجنازة ، أشيع به نعشه للمرة الأخيرة ….. والآن لقد انتهى …………. )) !

 

 

وحينما بلغت القصة إلى هذا الحد كان قد اعتزم في نفسه أمراً ، لا يدري كيف اعتزمه ، ولا بأي شعور اتجه إليه . كان الفارق بينه وبين فتاته عشر سنوات ، ولكنه أحس في هذه اللحظات القصار أنه يشيخ . وكان يحبها حبا عنيفاً مجنونا ، ولكنه أحس في هذه اللحظات القصار أنه يحبها حبا سماويا شفيفاً . وكان شديد الغيرة متوفز الإحساس . ولكنه أحس في هذه اللحظات القصـار أنه فوق العواطف البشرية ، وفوق غرائز الإنسان .

 

 

قال في صـوت خفيض رتيب رهيب :

= يا بنيتي . إنني أعطف عليكما ، فاعتمدي علي وسأساعدكمـا !

قالت في دهشة :

= تساعدنا ؟ وكيف ؟

قال في توكيد :

= ستكونين له !

قالت في ذعر :

= وأنت ؟

قال :

= سأكون لك منذ اليوم أخا وصديقاً !

قالت :

= وتضحي حبك لي كله ، وماضيك معي كله ، وجهدك من أجلي كله ؟

قال :

= نعم أضحيه . ولا زلت على استعداد لغيره من التضحيات . أضحيه وأنا أعلم أنني ضحيت بالحياة !

 

قالت مبهورة :

= يا الله : إنك نبيل . بل أنت أنبل من إنسان …..

 

 

وحينما آوى إلى فراشه ! انجلى عنه هذا الخُـمار المريح ، وتنبّهت أعصـابه ، وواجه كأنما هوّة تنفتح بين قدميه ، وفجوة تفصـل شطري حياته ، ومدى من العمر لا يقاس بالآباد !

 

 

لقد بنى في أحلامه عشهما المنتظر ، ولقد مضى بخياله يطوي الأيام ، ولقد عاش هذه الأحلام عيشة الواقع ، واستغرق في هذا الخيال ، حتى لم يعد يفرق بينه وبين الحقيقة !

فأين هو الآن من هذه الأحلام ؟

 

 

لقد أحسّ بالطعنة ، وعرف انه فقد الحلم القديم : حلم الحورية الهاربة التي سيقودها مغمضة العينين إلى العش المسحور . بعد أن عاش في هذا الحلم عامين كاملين ، وبعد أن سحر بها منذ اللقاء الأول ، وأعدّ نفسه وأحاسيسه كلها لارتقاب اليوم الموعود .

وجد نفسهُ يبكي ..

ثم أدركته رحمة الله فنـــــــام .

 

——————————————————————————–

 

 

وكان الصبـاح ..

 

 

 

 

 

 

وصل إلى مكتبهِ في الصباح – ولا يدري كيف وصل – ، لم يلق باله في هذا اليوم إلى شيء في الطريق . تم كل شيء كما تتم الحركة الآلية .

 

وكان يبدو على مظهره السكون والاستسلام والانقياد ، لم يكن له رأي ولا هدف ولا اتجاه . صحا فذهب إلى مرافق المياه ، ولبس ملابسه في صمت ، وانطلق إلى الطريق فركب القطار ، وجلس في مقعده ، ووصل إلى الديوان ..!

 

وقال أحد زملائه في المكتب :

= خير إن شاء الله . مالك يا فلان ؟

فافترت شفتاه عن ابتسامة مغتصبة ذابلة وقال :

= خير ! لاشيء ! أترى شيئاً ؟

قال زميله :

= ألمح عليك الإجهاد . لا بد أنك كنت سهران !

قال :

= أي والله ! كنتُ سهران !

 

ثم انصرف الزملاء إلى أحاديثهم اليومية التافهة ، وانصرف هو إلى نفسه ، لا يحاول حتى أن يتكلف فيتجمل أمام الزملاء .

كان لا يحس بأي أحد ، بل لم يكن يحس بالمكان !

 

ودق جرس التليفون . فإذا بالموظف القريب يناديه . وصحا فجأة فاختل توازنه ، وهو يلبي النداء وأمسك بالسماعة ، وفي يده بقية من اضطراب .

قال : آلـو …!

قالت :

= آلو . أنت سامي ؟

قال ولم يدرك بعد شيئاً :

= نعم يا سيدتي !

قالت في لهجة مرحة مستخفّة :

= أتعرف من التي تكلمك ؟

ولم يكن يدري صوتها في التليفون ، ولكنه وجد في نفسه بعض الانتعاش على كل حال .

قال :

= لا . من أنت ؟

قالت :

= سميرة !

 

نسي أنه في الحجرة بين زملائه . وأحس بالوحدة والانفراد ، بل غابت عنه معالم المكان والزمان ! وارتجفت كل ذرة في كيانه وحاول أن يقول أشياء كثيرة لا يدريها ، فاضطربت في دمه الكلمات . وأخيراً فتح الله عليه بجملة تافهة بعد مضي لحظات :

= صحيح ؟ أنت سميرة !

قالت وقد جلجل صوتها بضحكة عذبة ، نفذت إلى ذرات جسمه وحناياه :

= والله أنا ! ألا تصدق ؟

قال وقد استردّ شيئاً من إرادته ونفسه :

= إن صوتك رائع في التليفون !

قالت مشرقة مبتهجة :

= صحيح ؟

قال :

= والله !

وخاف ألا يجد ألفاظاً ، وألا يهتدي إلى موضوع يطيل به الحديث ، فقال :

= وأين أنتِ الآن ؟

قالت :

= أتكلم من صيدلية في العتبة .

فاستمر في هذا الحديث التافه الذي هو أبعد ما يكون عما يريد أن يقول :

= وإلى متى ستمكثين هناك ؟!

قالت :

= إنني عائدة إلى البيت الآن .

وأغلق عليه الحديث . فصمت لحظة . وبحث عن موضوع جديد ، أو عن طريقة لإنهاء المحادثة ، فلم يفتح الله عليه بشيء . فما أنقذه إلا صوتها هي ، تراجع الحديث :

= …. وستأتي الليلة ؟!

قال في توكيد ظاهر :

= طبعاً ! متى يحسن أن أجيء ؟

قالت :

= في أي وقت . ولكن حـذار ألا تأتي !

قال في نشوة وخفة :

= لا آتي ؟ وكيف ؟ سأكون عندكم في الساعة الخامسة .

 

وفي هذه اللحظة تنبه إلى أنه بين زملائه . فأراد في محاولة ساذجة أن يبعد عن نفسه الريب ، وعنها هي أولا! وإن لم يعلم أحد من تكون ! قال :

= أخبري (( بابا )) أنني سأحضر في هذه الساعة !

قالت :

= هو بطبيعته يكون موجوداً … سعيدة !

قال :

= سعيدة .. إلى اللقــاء .

 

 

***

 

ووضع السماعة ، وهو في نشوة حقيقية كالتي يحدثها الشراب . كان يحس أن وجهه يلتهب وأنفاسه تفور ! وكان يحس أن كيانه يختلج ، وأنه لو سار لتلجلجت خطاه .

 

وقال زميله الذي لقيه في الصباح :

= يبدو أنها محادثة سارة . لقد أشرق محياك !

قال وهو يتلعثم ويضحك ويضبط شفتيه في آن :

= نعم ( وبلا سابق إنذار ) …. إنها خطيبتي !

 

وأثار هذا التصريح عاصفة بين الزملاء : قال أحدهم : مبروك ! . وقال الآخر : لم تدعنـا إلى الحفلة ! . وقال الثالث : ولا أخذنا (( الملبس )) ! وقال أحدهم : والله وقعت يا أخانا في النهاية ، وجاءت رجلك ! . فرد عليه زميله : اسكت .. المهم أن لا تفوتنا الحفلة الثانية ولا (( الملبّس )) !

 

ووجد نفسه يقول في دعابة وبشر وانطلاق :

= اطمئنوا .. فلن يفوتكم شيء إن شاء الله .

 

وكانت هذه الفترة وتلك الضجة ، كفيلتين باسترجاع اتزانه . فتحرك يغادر الحجرة لا يدري إلى أي اتجاه . ولكنه يسير بخطوات سريعة قافزة نشيطة ، يقطع المشي الطويل أمام الحجر حيث لا يتبيّن له قصـدا ، فيرتد يقطعه كرة أخرى !

 

 

***

 

وثقلت عليه ساعات الديوان – وإن كان غير مقيد بالمواعيد – فظل يغالب رغبته في الخروج – وإن كان لا يدري إلى أين يخرج – حتى بقى على الموعد الرسمي ثلاثة أرباع الساعة . وهنا أفتت منه أعصابه ، واستعصى عليه البقاء . فخرج إلى الفضــاء !

 

وحينما وجد نفسه خارج الديوان ، واجهته مشكلة الاتجاه : أين يذهب الآن ؟ إلى منزله ليتناول الغداء ، ثم يعود في الميعاد !

وسار بضع خطوات ، ولكن جـاذبا قويا كان في نفسه يشده عن المسير ، فعاد أدراجه حتى وقف أمام الديوان …

 

ولم لا يتغدى في المدينة ، ويستريح في مقهى ، حتى يأتي الميعاد ؟

واندفع في هذا الاتجاه .. وشعر بأنه استراح إليه ! إنه هنا في المدينة يكون قريباً من الدار !

 

وأحس انه سعيد .. وغابت عن حسه الأشواك . وسـار في خطوات خفيفة ، مشرق النفس ، نشيط الجسم ، مفتح الحواس .

 

وفي مطعم يعتاده حين يتخلف في القاهرة ، تناول غداءه بنهم ، وإن لم يشعر بما يذوق . ثم انتقل إلى مشرب هـاديء يستريح إلى هدوئه . وجلس يرتقب الميعاد .

 

ولكن الساعة لا تزال الثالثة . وأمامه ساعتان طويلتان . فأين ينفق ذلك الوقت الطويل ؟ وثقل عليه الزمن – كما ثقل عليه الطعام – وفارقه نشاطه وخفته ، وبدأ يجثم على صدره نوع من الكآبة تسرب إلى نفسه من حيث لا يدري . وفي هذا الجو الذي استحال كامداً بعد فترة ، أخذت تتوارد على خواطره صور الأمس القريب : يداها وهي ترتعش في يده ، ودمعتها تندّ من عينيها ، وخلوتها بعد انصراف المدعوين ، واعترافها له بالأشواك ، فيشعر بهوة عميقة تفصل بينه وبينها . وهنا يحس بيد تقبض أعصابه وتضغطها ، فينتفض كمن يريد الخلاص .

 

ويثقل عليه جو المكان وهدوؤه ، والظلال التي تبعثها الأنوار الملونة المضاءة نهاراً في الركن الذي آوى إليه ، ويحس انه يلتقط أنفاسه بصعوبة ، فينتفض واقفاً كما يفاجأ بخطر ، ويتناول أوراقه وجرائده ، ثم ينطلق مسرعا إلى الشارع ، كالذي يفر من شيء مخيف ! ثم يسير في الطريق خطوات سريعة بعض الشيء ، ثم يهديء سرعته قليلاً ، وهو يتطلع إلى بعض واجهات المتاجر الزجاجية في غير انتباه .

 

وفجأة يقف أمام دكانة روائح عطرية ، ويتفحص الزجاجات الأنيقة ، فتعجبه إحداها . وفجأة تهتف به خواطره بأن يختار واحدة منها هدية ، فيدب في كيانه النشاط المرح ، وتنجلي عنه الغمرة الثقيلة ، ويشعر في جسده بالخفة والانتعاش .

 

ولم يطل لحديث بينه وبين البائع . فقد اختار زجاجة على هيئة قلب ، من عطر فرنسي قديم التعبئة ( كما كتب على الزجاجة ) ونقده الثمن المرتفع بعض الشيء ، وأخذها في علبتها الأنيقة وخرج ….

 

 

خرج فرحان كالطفل باللعبة الجديدة . وسار وفي يده الزجاجة يمسكها بحرص واحتراس . واندفعت خطواتته مرحه نشيطة قافزة . ولكن إلى غير اتجاه …

 

كان سائراً في الشارع وهو نشوان ، فكان كالمفاجأة له أن ينظر فيرى الترام الذي يركبه إلى هناك ، وكاد يقفز لولا أنه استيقظ إلى أن الموعد بعيد . فترك الترام يمضي وفي نفسه شوق ملهوف !

 

 

***

 

 

وبعد خطوات وجد مقهى مطروقاً ، ووجد نفسه يجلس إلى مقعد فيه ، كالذي طال عليه السرى فألقى بجسمه ليستريح . وطلب شايا ، فأحس بعد تناوله بالنشاط واليقظة .. ونظر ساعته فإذا هي الرابعة إلا ربعاً . بقيت ساعة وربع .. والطريق لا يستغرق أكثر من نصف ساعة . واستثقل الزمن الباقي . فقام يمشي .

 

وفي هذه المرة لم يستطع أن يغالب جاذبية الترام حينما جاء مرة أخرى ، فقفز في وسط المحطتين ، وآوى إلى مقاعد الدرجة الأولى الخالية . لقد كان يحس دائما وهو ذاهب إلى هناك أنه أعز من أن يندس في غمار الجماهير !

 

وعندما كان في محطة المنزل كانت الساعة بالضبط الرابعة والربع . وكان يحرص على أن يبدو هادئاً مضبوطاً في تصرفاته وأقواله . يداري بهذا المظهر ما يضطرب في نفسه من نوازع وهواتف واندفاعات ، فعز عليه أن يخلف ميعاده ، وأن يزعجهم قبل الميعاد ، فراح يتمشى !

 

وكان قريبا من المنزل فضاء فسيح ، يحمل له في نفسه بعض الذكريات . لقد كان يسكن هنا قبل عشرة اعوام ، وكان يومها فتى يافعا ، كان هذا الفضاء الفسيح يعجبه فيجول فيه ، حيث يخلو إلى الهواء والفضاء … والشعر في بعض الأحيان !

 

راح ينقل خطوه في هذا الفضاء ويجوس خلاله ، وخلال الذكريات التي استطاعت أن تطغى على الحاضر بكل ما فيه .

 

وحينما انتبه . وجد الساعة الخامسة إلا دقائق معدودات . فأبهجه هذا ونشطه ، وانطلق يغذ السير ويسرع الخطوات في اتجاه الدار !

 

 

 

.

 

——————————————————————————–

 

صراع ..

 

 

 

 

استقبلته مشرقة متهللة كأن لم يكن بالأمس شيء ، واستقبله الجميع في ابتهاج ، وقدم لها زجاجة العطر الثمينة . وبدلاً من أن يزيد هذا في إشراقها وتهللها . لاحظ في يدها رجفة وهي تتناول الهدية ! فانقبضت نفسه ، وتذكر خاتم الخطوبة ! وغاض البشر في وجهه على الرغم من تظاهره بالبشاشة .

 

ولم يلحظ أحد من أهل المنزل شيئاً مما حدث . بل بدا عليهم وعلى الأم خاصة نوع من الاستبشار المتخفف الطليق . كانوا قوماً طيبين ، لا تنطوي نفوسهم على شيء من التركيب والتعقيد . وكانوا مغرقين في ثقة مريحة بمستقبل ابنتهم السعيد ، مع هذا الشاب الودود . وكانت ألفته بهم قد توثقت خلال فترة طويلة ، فعاد فرداً من الأسرة ، موثوقا به كل الوثوق ، محبوباً من كل فرد في المنزل ، حتى من كلبهم الصغير الذي كان يبصبص له بذنبه ، ويتواثب على قدميه ، يشاركه في ذلك أخواها الصغيران !

 

وانطلق الجميع إلى لون من ألوان الحديث المرح اللطيف ، يناسب جو الخطوبة السعيدة ! ثم أخذ الجميع ينسحبون واحداً إثر واحد ، ليخلو الجو للخطيبين السعيدين !

 

 

 

***

 

 

قالت – بعد أن خلا بهما المكان – وقد علا وجهها نوع من الجد والكآبة :

= اسمع يا سامي … أرجو أن لا تحضر لي شيئاً من الهدايا !

وأحس لهذا الحديث بوقع الشوك المسموم ، فقال في ألم يخفيه :

= ولماذا يا سميرة ؟

قالت :

= لا أستحق !

قالتها في وجوم ثقيل ، وفي همود حسير . وطأطأت رأسها إلى الأرض كأنما هي آخر كلمة تقال !

 

قال :

= اسمعي . إنني لا أستريح لمثل هذه الكلمات . فهل لديك حديث آخر ؟ من فضلك أنا لست في حاجة إلى المزيد .

ولمحت في وجهه مرارة ، وفي قسماته وجوماً . فحاولت أن تغير الجو بابتسامة مغتصبة .ولكنها راحت تقول :

= صحيح ! أنا لا أستحق منك كل هذا الاهتمام . إنك إنسان طيب القلب ، خالص النية . أما أنا فبنت شريرة من الذي يرى كل هذا النبل ثم لا يخلص لك . ولكن أنا . أنا التي تسيء إليك في ليلة خطوبتك !

 

وأربد وجهها وتغيّر ، وهي تلقي إليه بالكلمات الأخيرة . وهنا واجهته المشكلة كلها ، وقد كان قد ركنها جانبا ، ووخزته الأشواك بحدة ، فبدت على وجهه أمارات الألم الحاد . وأدركت بغريزتها الفطنة حقيقة الألم وعمقه ، فارتدت بسرعة إلى الجانب الآخر .

 

قالت في تودد مغر ، وفي استسلام وديع :

= ولكنني أرجو أم تكون بجانبي . وألا تدعني وحيدة . إنني أستطيع أن أقاوم الماضي ، وأن أنتزع الأشواك حين أراك معي ، أستمد منك الثقة والحرارة . وإنك لصاحب حق في أن تمتليء نفسك بالشوك ، وفي أن تقطع ما بيننا كله ، وأن تفصم هذه الخطبة المعقودة ، وأن تسترد (( شبكتك )) أو تطوح بها في الفضاء . ولكن لتذكر مع ذلك أنني كشفت لك عن كل شيء راغبة غير مضطرة . وأنني أثق بك ثقة لا حد لها ، وأن أحداً من اهلي – حتى أمي – لا يعلم شيئاً مما حدثتك عنه ، واعترفت لك به …… إنك الآن الرجل الوحيد الذي أعوذ به من الماضي وألوذ به من الأشواك !!!

 

ونظر إلى جبينها المطرق ، وإلى عينيها الذابلتين فإذا كل معاني الاستسلام : (( إنك الآن الرجل الوحيد ، الذي أعوذ به من الماضي ، وألوذ به من الأشواك )) !

قال :

= وهو ؟ ما رأيه ؟ وما موقفه من موقفك الآن ؟

قالت :

= لست أدري . فإني لم أعد أراه . لقد رفضوه كل الرفض حينما تقدم لخطبتي قبل عام .

قال :

= ما رأيك في أنني أحب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب (سنوات صداّم)

كتبها صفية قريشي ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 05:43 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة والأخوات /

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .,وبعد.

أحببت أخوتي أن أضع بين أيديكم كتاب مهم ورائع جدا (سنوات صداّم) ألّفه المترجم الخاص للرئيس العراقي الراحل صدام حسين,,

الكتاب يتكّون من عشر حلقات سأحاول نشر ثلاث حلقات في كل تدوينة على أن تكون مكونة من جزئين,, آمل أن يحوز على رضاكم وأترككم.

.

إنها الأوامر فلا داعي للنقاش!، سلسلة من الأخطاء الفادحة والتصرفات الارتجالية في مؤسسة الرئاسة..

الجزء الأول

سنوات صدام ـ الحلقة الاولى

 

تأليف : سامان عبدالمجيد

 

حتى آخر لحظة، ظننتُ أن الحرب قد لا تنشب، فبعد أن ظلّ لزمنٍ طويل يرفض تقديم أيَّ تنازلٍ قبل صدّام حسين في نهاية المطاف أن يخفّف من غُلوّه وعناده، فأمر بتدمير صواريخ «الصمود»، وسمح للطائرة الاستكشافية الأميركية من طراز «يو2» بأن تُحلّقِ في أجواء العراق. كنتُ على اقتناع بأن صدّام سيخرج من جعبته ورقته الأخيرة، وبأنّ الأزمة ستنتهي إلى مخرج نهائي على نحو ما انتهت الأزمات السابقة

 

.

لقد ظللتُ أعمل إلى جانبه خلال الفترة التي تعقّدت فيها الأزمة، وكنت أعلم أنّ صدّام كان أقدر على التصرف بكثير من البراغماتية على الرغم من تصوره التقليدي للشرف والعزّة، وكنت أعرف أيضاً، بفضل المعلومات التي كنا ننقلها إليه، أنه كان يعي خطورة الوضع.. حق الوعي. في الغالب كان صدّام ينهض في حدود الخامسة صباحاً، وقد شعرنا حقاً خلال الشهور الستة التي سبقت الحرب أنه لم يذق طعم الراحة قط. كان يُرسل إلينا بريده بواسطة حرّاسه، في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار

 

.

كان جهاز نقل الرسائل مُروّضاً ترويضاً مُتقناً، ففي الأوقات العادية كان رجلٌ من رجال الأمن يحمل رسائلنا إلى الرئيس فيسلّمها إلى مكتب الاستقبال في بناية سرّية تقع خارج القصر، فيتكفّل رجلٌ ثانٍ من الأمن بنقلها إلى سكرتير الرئيس الخاص، عبد حمود الذي كان يضطلع بفتحها، ولا شيء من كل هذا تغيّر أثناء الأزمة، فقد ظل صدّام يُمسك بزمام العراق حتى النهاية. أما نُهى زوجتي فقد كانت على اقتناع بأن المأساة قادمة لا محالة، ولذلك ما فتئت تذكّرني

 

-

 

: يجب أن نفكر في جلب مخزون من المؤونة الغذائية.

كنت أراها عند كل عودةٍ من القصر، في ساعات الليل المتأخرة، تُعدّ العدّة تأهباً لأي طارئ، فأحاول في كل مرة لطمأنتها، فقد كنت على اقتناع بأنَّ الحرب لو قامت فعلاً فلن تكون إلا حرباً طفيفة وبعيدة. كنت أحدّث نفسي بأن الصّراع لو قدّر له أن ينفجر، فإن المقاومة العراقية سوف تصمد لأسابيع عديدة، فلا يمكن للنظام أن ينهار كما ينهار قصرٌ من ورق

 

.

ولا أخفيكم أنني من الناحية العملية لم أستبق الأحداث بأي حال، فلم أكن قد أعددتُ أيّ شيء، حين طلب جورج بوش من الرئيس صدام مغادرة البلاد قبل بداية الصراع بأيام. ومع ذلك، فقد جعلني هذا الإنذار الأخير أدرك أن الحرب قائمة لا محالة، لكنّ الرئيس ما كان ليقبل بمثل هذا الإذلال ولا ليرضى بالمنفى بديلاً، وقد كان الأميركيون يدركون ذلك حين وضعوا السكين على رقبته

 

.

أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة غادرنا الشقة الوظيفية التي أقمنا فيها منذ ما يقارب الأربع سنوات في شارع أبو نواس على طول نهر دجلة. كان ذلك قبل قيام الحرب بيومين فقط، كنا آخر من يهرب من سكان العمارة، وأقمنا عند أخت زوجتي في حي الضباط بالزيتونة

 

.

وقد تركت معظم أغراضي بالبيت، ما عدا التلفزيون والحاسوب، فلم نحمل معنا إلا الأشياء الضرورية. وقد حرصتْ زوجتي على أن تُتلف كل ما من شأنه أن يعرضنا للخطر. لم أفهم في الحال السبب الذي جعلها تفكُّ من على الجدار الصّورَ التي كنت أرافق فيها الرئيس

 

-

 

-

 

. لماذا تفعلين هذا؟ لا ينبغي أن يعرف أحدٌ أنك كنت تعمل مع صدّام، سيعرّضنا ذلك لكثير من المتاعب!

قلتُ لها مؤكداً

 

-

 

: اسمعي! الوضعُ على أيّ حال لن يتدهور إلى هذا الحدّ!

كانت نُهى تحسّ بما كان سيأتي من أحداث، من نهبٍ وتخريب وسرقة وعنف، كانت تعلم أنّ السكان سينتقمون من عملاء النظام القديم

 

.

في المواقع البديلة

 

كانت رئاسة الجمهورية تمتلك العديد من المساكن والعمارة الفارغة في بغداد، وحتى يحبط القصف الأميركي الذي ما فتئ ينهال على العاصمة العراقية على مدى عشر سنوات، تعوّد النظام على ترحيل المكاتب في حالات الخطر، فكان تارة يستقر لبعض الوقت في بنايات عادية، وكان الموظفون وأهم أصحاب المقام يقيمون في عمارة عادية للغاية، مثلما كان الأمر أثناء القصف الذي تعرضت له بغداد في شهر ديسمبر عام 1998

 

.

وكنا نسمّي تلك المساكن بالمواقع البديلة. لقد كان القادة يعون جيداً المخاطر التي كانت تحدق بهم، فحرصوا على أن ينظموا أنفسهم حتى لا يمسّهم أي أذى، كان ذلك على أي حال ما يمكن أن يعتقده أي مراقب خارج النظام، لكنّ الواقع كان مختلفاً كل الاختلاف

 

.

في شهر أكتوبر 2002 تلقت الوزارات الأمر بالشروع في ترحيل أرشيفاتها، كان العراق قد قبل للتو عودة خبراء منظمة الأمم المتحدة في نزع السلاح، مبرزاً بذلك إرادته الطيبة ونيته الحسنة في تهدئة الأزمة القائمة بينه وبين الولايات المتحدة. كان علينا أن نخفي الملفات المهمة قبل وصول المفتشين إلى بغداد

 

.

كنا نعلم أن معظم أولئك المفتشين كانوا جواسيس حقيقيين، فقد قدموا إلى العراق من أجل البحث عن عتاد محظور، ولكن أيضاً من أجل الاستحواذ على الوثائق. لقد وضعنا إذن أرشيفنا في مكان آمنٍ، ليس من أجل إخفاء المعلومات التي من شأنها أن تعرضنا للخطر في مجال التسلح، ولكن لأننا لم نكن نرغب في أن يكتشف الأميركيون أسرار دواليب الرئاسة. وقد تلقينا الأمر أيضاً بإخفاء حواسيبنا للحيلولة دون حصول الأميركيين على نسخ من الأقراص الصلبة

 

.

وأذكر أنني حاولت التدخل لدى أعضاء أمن القصر لثنيهم عن هذا الأمر، إيماناً مني بأن إخفاء الحواسيب قد يكون أكثر الأمور إثارة للشبهات من منظور المفتشين، فإن نحن وضعنا أنفسنا في حالة دفاع فإن ذلك يعني اعترافنا بالتهم الموجهة إلينا. بداية كلِّف شخصان بفرز الوثائق، وبعد مرور يومين نقل الرجلان كل الوثائق بلا تمييز إلى مكانٍ بديل، وهو المكان نفسه الذي لجأنا إليه أثناء القصف في ديسمبر 1998

 

.

وقد ضمّت هذه الوثائق، على الخصوص، محاضر جلساتِ لقاءاتِ الرئيس بما فيها اللقاءات غير المسبوقة. ولم تتصل هذه الوثائق من قريب أو بعيد بأسلحة الدمار الشامل! ولذلك فقد حيّرني إخفاء هذا النوع من المعلومات. لقد كان الأمن كلما سألت سؤالاً في هذا الشأن ردّ قائلا

 

-

 

: ولماذا نعطيهم هذه الوثائق؟

وقد أمر صدّام أيضاً بأن يلتزم موظفو الرئاسة كافة بتدريب عسكري صارم

 

-

 

. نحن على وشك أن نواجه العدو!

علينا أن نعدّ أنفسنا، وأنتم الذين تلازمون الرئيس يجب أن تحاربوا حتى آخر رجل! هكذا كانوا يقولون لنا

 

.

وهكذا شارك أعضاءٌ من أمن الرئيس الخاص في تدريبات فدائية جد قاسية. فقد كان عليهم أن يقطعوا مشياً على الأقدام مسافة تزيد على عشرة كيلو مترات كل يوم، وأن يتدربوا على سائر أنواع الأسلحة: كلاشينكوف، قاذفات صاروخية من طراز ار. بي. جي وأسلحة الدفاع المضاد للطائرات الخ

 

وإذا كان تكوين هؤلاء مكثفاً وفي غاية الجدية والصرامة، فلم يكن ذلك شأن موظفي القصر الآخرين. أما فيما يخصنا نحن، فقد كان مقرراً أن نتلقى على مدى ثلاثة أشهر ساعتين من التدريب العسكري صباحاً والقدر نفسه من التدريب عصراً، أما أنا فلم أحضر هذه الدروس إلا ثلاثة أيام فقط، فسرعان ما أعفي عدد كبير من الموظفين رفيعي المستوى من هذه التدريبات، فقد كان إعداد البرنامج سيّئاً

 

.

وقد أضحت التمارين عديمة الجدوى: لقد علّمونا في الأسبوع الأول السير بخطى ثابتة، وفي الثاني تركيب الكلاشينكوف وتفكيكه، وفي الثالث لم نجد شيئاً نفعله، وقد كان مقرراً لنا درسٌ في تقنيات حرب العصابات داخل المدن، لكنّ حتى ضباط الصف كانوا يقرّون بأن في الأمر مضيعة للوقت، وكنا كلما ذهبنا إلى ميدان الرمي لم يكن في حوزة كل واحد منّا سوى ثلاث طلقات. قبل اندلاع العمليات العسكرية، كان الموظفون يعيشون في حالة من نفاد الصبر ومن القلق بسبب الخطر الوشيك، فكانوا يسألونني

 

-

 

: لماذا لا نغادر مكاتبنا؟

بعد الإنذار الأخير الذي أطلقه جورج بوش في اتجاه صدّام، توجهتُ على الفور إلى علي عبدالله، سكرتير الرئيس الصحافي بذلك السؤال، فقال لي

 

-

 

-

 

: لا يمكنكم أن تتخذوا قرار الإخلاء من طرف واحد، فسوف يقال عنكم إنكم جبناء، فقلت له: لكن الأميركيين سوف يقصفون العراق وسوف نكون أهدافاً مميّزة! لكن عبد حمود، سكرتير صدّام الخاص ما لبث أن رخص لنا بنقل مكاتبنا في اليوم التالي لذلك الإنذار، أي قبل الحرب بيومين، فقد تلقينا في الأخير الأمر بالتراجع نحو الموقع البديل الذي أُعِدَّ لنا خصّيصاً في حي الحارثية الرئاسي، ليس بعيداً عن قصر السلام الرئاسي، الذي قصفه الأميركيون بعد ذلك نحو خمس أو ست مرات.

تصرفات ارتجالية

 

كنت قبل الحرب قد ذهبت للتعرف على المكان. كان المكان عبارة عن فيلا واسعة من طابق واحد، طُليت جدرانها باللون الأمغر، تقع بشارع الزيتون، وهي بيت مجهول في حي ثري من أحياء العاصمة. كان هذا البيت في السابق ملكاً لصلاح عمر العلي التكريتي وهو قريب لصدام وسفير سابق في الولايات المتحدة حتى تاريخ ارتداده العام 1982، فبعد فراره قامت الدولة بمصادرة بيته

 

.

وهنا أيضاً كم كانت التصرفات ارتجالية! قبل عمليات القصف الأميركية العام 1998 كنا ورثنا بيتاً في مجمّع الوزراء بحي المنصور حيث كان يُقيم أكثر من خمسين من مسؤولي العراق رفيعي المستوى. كان المكان غير لائق للاحتماء، فقد اكتشفنا بعد الازمة أن المساكن المجاورة كانت قد أُخليت من قبل سكانها لأنّ الحيّ كان يأوي معسكراً لتدريب الأمن الخاص بالرئيس

 

.

لذلك لم ينجُ هذا الحيّ من القصف المكثف، فهذا الاختيار دليل على مدى حماقة القادة العراقيين في اتخاذ القرارات التي تقع على عاتقهم، كلّما كان الأمر لا يمت بصلة مباشرة بحياة الرئيس شخصياً. فحين جاء عابد حمود في شهر فبراير يقترح علينا الرجوع إلى المجمّع الوزاري بالمنصور، لم نتردّد في رفض هذا العرض، فلم يجد بداً من أن ينصحنا بالتوجه إلى مسؤول إدارة المواقع البديلة حتى يدلنا على مكان آخر نأوي إليه

 

.

وقد بدا لنا حيّ الحارثية الذي لجأنا إليه في الأخير هادئاً ساكنا، فقد كان البيتُ متوارياً خلف أحد الأسوار ممّا يجعله خفياً عن الأنظار، لكن ما لبثنا أن علمنا بعد حين أن عدداً كبيراً من مسؤولي البعث - الحزب الوحيد في سلطة بغداد - ومنهم طه ياسين رمضان، الرجل الوفي لصدام، كانوا يُقيمون على بعد خمسين متراً فقط عن ذلك المكان

 

.

وكان الحي يأوي أيضاً مدرسة للحزب، وهو ما يعني أننا كنا محاطين بأهداف كامنة. وقد كان هذا البيت الذي أمكننا أن نقوم فيه بواجبنا حتى لحظة سقوط بغداد قد أُعِدَّ ملجأً لرئيس الديوان الذي رفض العودة إليه بسبب موقعه غير الآمن، فما دام الأمر كذلك فما الذي جعلهم يمنحوننا إياه؟ والسبب في ذلك بلا شك عدم كفاءة أحد مسؤولي الرئاسة ومتابعةٍ سيئة للملفات، فضلاً عن أن مكتب إعلامنا لم يكن بالأهمية ذاتها للأمن المقرب من الرئيس

 

.

في الوقت ذاته نُقلت مصالح الرئاسة الأخرى إلى الضفة الأخرى من نهر دجلة، ليس بعيداً عن الحارثية، في أحياء اليرموك والمنصور، أما المصالح الأقل أهمية، المرتبطة أساساً بالشرطة فقد تم إخفاؤها في إحدى المدارس، ولم ننقل أيّ عتاد، وقد ظل الموظفون يتردّدون على مكاتبهم حتى تحت القصف

 

.

ولم يتوقف الارتجال عند هذا الحدّ، فقد جاء سائقان مكلفان بنقل البريد إلى الرئيس يشكوان من أن هذه الترتيبات الأمنية لم تشملهما حيث لم يقترح عليهما أحدٌ أيّ موقع بديل يلجآن إليه، ولما كانا يعيشان على مقربة من القصر الجمهوري فقد خشيا كثيراً على حياتهما. كنتُ على استعداد لإيوائهما، لكنّ علي عبدالله لم يوافق على ذلك

 

.

وعلى الرغم من أن عملهما كان وثيق الصلة بعملنا فقد ظل علي عبدالله يعتبر أنهما لا يمثلان جزءاً من مكتبنا. فلأسباب الأمن والسريّة لم يكن من حقّهما أن يعرفا من كان يدخل ويخرج من بيتنا في الحارثية، فلم يجد هؤلاء بدّاً من العودة إلى بناياتهم التي تعرضت للصواريخ الأميركية الأولى التي استهدفت القصر منذ بداية الحرب. وقد عاد إلينا أحد السائقين الذي تعرض لجروحٍ، معصوب الرأس، متوسلاً إلينا أن نأويه في محلاتنا، وأخيراً وضع السكرتير الصحافي تحت تصرفهما غرفة معزولة

 

.

وقد استغرق ترحالنا الكثير من الوقت، غير أنه على الرغم ممّا أصابنا من قلق وجزع فلم نكن على عجلة من أمرنا، كنا نعتقد جميعاً أننا سنتحاشى الحرب، فلم ننقل إلا العتاد الضروري لعملنا، كالحواسيب مثلاً، أما الأسرة والكراسي والمكيفات وأفران الطبخ فقد استعادتها الرئاسة

 

.

لم نتلق أي تعليمات خاصة حول ما كان ينبغي علينا أن ننقله بالضرورة، ومع ذلك فقد فكروا في الوقت ذاته في تفاصيل ثانوية، ومن ذلك إقامة نظام من صواني الأكل لموظفي الديوان الموزعين عبر العاصمة، لكن الإدارة نسيت أن تخبرنا بذلك، ولم نطّلع على هذا النظام إلا بعد بداية القصف بيومين أو ثلاثة أيام، فكنت كلّ يوم أرسل من ملجئنا أحد السائقين ليأتينا بنحو عشرين من هذه الصواني من الديوان الذي كان ينهال عليه وابلٌ من القنابل

 

.

أخطاء فادحة

 

كان بحوزتنا جهاز لتوليد الكهرباء، لكنّ علي عبدالله لم يكن يرغب في أن نستعمله كثيراً، فقد أصابه الهذيان بسبب الأحداث حتى صار يخشى من أن يزعج صوتُ مولّد الكهرباء الجيران أو يكشف أمرنا للطائرات الأميركية. وهنا أيضاً كم من أخطاءٍ فادحة ارتكبت من قبل مصالح الرئاسة

 

!

وفي ربيع عام 2002 حصلنا علي عبدالله وأنا على سيارة جديدة لكل واحد منّا، وكانت من نوع »نيسان سيدريك«. هذا النوع من السيارات كان محظوراً بيعه للشعب حيث كان مخصصاً للمسؤولين الكبار في الحزب وللمديرين العامين في الرئاسة. هذه الهدايا لم تكن خافية على الجمهور، لكنّ مأربنا في الحارثية لم يكن يتّسع إلاّ لسيارة واحدة، ولذلك لم أجد بدّاً من أن أركن سيارتي في الشارع

 

.

وكان للسائقين سيارات من نوع »بيك أوب« المخصّصة أيضاً للمقربين من السلطة، فلم نكن إذاً كتومين جدّاً، فكوننا لم نكن قادرين على أن نوقف سياراتنا في مكان آمنٍ وبعيداً عن الأنظار فقد كنا معرضين لمخاطر حقيقية، فقد كنا نخشى أن يكشف أمرنا أحد الجيران، أما أنا شخصياً فقد كانت خشيتي أكثر وأكبر من الجماعات الإرهابية المرتبطة بالمعارضة في الخارج أكثر من خشيتي من القصف الأميركي، ولم يُعيّن المسؤولون أي حارس يحرسنا حول البيت

 

.

وقد أحضرنا كمية من الشموع والمصابيح البترولية تحسّباً لأي انقطاع في الكهرباء، كما أعددنا مخزوناً من البطاريات لتأمين الاستماع للإذاعة، فقد كان الراديو آخر وسيلة إعلامية في متناولنا لإطلاع صدّام بما يطرأ من أخبار، لكننا في الليلة التي انقطعت فيها الكهرباء فوجئنا بعدم توفر المصابيح البترولية لأن العامل المكلّف بالعتاد كان قد نسيها في الرئاسة. وما إن تمكنا من الحصول على المصابيح حتى تعذّر الحصول على البترول، فلم أجد بداً من التوجه إلى بيتنا لأحضر زجاجات من البنزين

 

.

لم يكن سكرتير الرئيس الصحافي الوحيد الذي اصابه الذعر، فبعد مرور أربعة أيام على بداية الحرب أصدر إلينا السكرتير الشخصي لصدام أمراً بعدم استعمال الحواسيب والانترنت، حتى لا يكشف الأميركيون أمرنا، ولذلك اضطررنا لأن نحرّر بخط اليد نشرات الأخبار المخصصة للرئيس، فكنا نستعمل ورق الكربون حتى تظل نسخة من النص في حوزتنا. قرارٌ لا معنى له! ففي بيتنا كنت أشتغل على الأنترنت، وكان ابني يمضي أيامه في السباحة على أمواج الأنترنت، فقلت ذلك للأمن

 

-

 

-

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دليلك للتعليق في المُدَوَّنات

كتبها صفية قريشي ، في 3 فبراير 2007 الساعة: 09:22 ص

دليلك للتعليق في المُدَوَّنات

بقلم جينا تراباني


ترجمة أحمد نصر عجيزة

ترك تعليق في مدونة شخص ما يشبه الذهاب إلى حجرة معيشته و الدخول معه في حِوار. ومثلما هو الحال في الواقع يسعد المرء على الإنترنت بالتحدث إلى أشخاص دون آخرين.

يـُـثــري معلقو المدونات الجيدون النِقاش ، وهم شخصيات مُـهـتـَـمَّة تتصف بالود وتـُعرَف بسعة الإطلاع و غزارة المعلومات. نـَمِّ رأس مالك الإجتماعي على الإنترنت و كن مُـعَـلـِّـقا ً محترما ً بأخذ هذه الإرشادات البسيطة في الإعتبار قبل أن تـُعَلـِّق.

لا تخرج عن الموضوع

يسمح المدونون بالتعليق على التدوينات لسماع المزيد عن محتوى التدوينة. لا تغير الموضوع. لا يوجد شئ أكثر إزعاجا ً من رؤية تعليق على تدوينة عن إعصار كاترينا يقول "بالمناسبة ، هل تعرف أى شئ عن السلاحف؟"

ساهم بمعلومات جديدة إلى النقاش

إثنا عشر شخصا ً يقولون نفس الكلام في قسم التعليقات هو شئ يضايق وبلا فائدة. اقرأ كل التعليقات قبل أن تعلق وتأكد أن تعليقك يقدم شيئا ًجديدا ً للنقاش. إذا لم يكن لديك الوقت أو الصبر لتقرأ التعليقات كلها فلا تعلق أصلا ً. كلما زادت التعليقات يزداد الإحتمال بأن شخصا ما قد قال ما تفكر فيه ، كما يقل احتمال أن يقرأ الزوار المقبلون ما ستكتبه.

لا تعلق لمجرد التعليق

من يعلق ب "موقع جميل" أو "أنا الأول!" لم يكن له في التعليق من الأساس. مروجو السخام (spam) فقط هم من يعلق لمجرد إضافة أسمائهم و عناوين لصفحات ما على الإنترنت. التعليقات عديمة القيمة سوف تـُكـْسِـبـُكَ سمعة بأنك مُعلـِّق عديم النفع.

اعرف متى تـُعَلـِّق ومتى ترسل رسالة الكترونية

التعليق في مدونة هى وسيلة إتصال عامة من فرد إلى جماعة في سياق موضوع التدوينة أما الرسالة الإلكترونية فهى وسيلة إتصال شخصية. التعليق الذى يقول "هذا الرابط ممتاز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أشعار نزار قباني (الجزء الثاني)

كتبها صفية قريشي ، في 30 يناير 2007 الساعة: 05:10 ص

 

من أشعار عميد الشعراء

نزار قباني(2)

 

يدكِ التي حطت على كتفي

كحمامة نزلت لكي تشرب

عندي تساوي آلف أمنية

يا ليتها تبقى ولا تذهب

الشمس نائمة على كتفي

قبلتها آلف ولم اتعب

????

تلك الجميلة كيف ارفضها

من يرفض السكنى على كوكب

قولي لها تمضي برحلتها

فلها جميع ما ترغب

تلك الجميلة كيف أقنعها

آني بها معجب

????

يدك الصغيرة طفلة هربت

ماذا أقول لطفلة تلعب

أنا ساهر و معي يد امرأة

بيضاء هل أشهى وهل أطيب

 

———————

طوق الياسمين

 

 

 

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ

 

وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ

 

معنى سوارِ الياسمينْ

 

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ

 

..

ظننتُ أنّك تُدركينْ

 

 

 

..

وجلستِ في ركنٍ ركينْ

 

تتسرَّحينْ

 

وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ

 

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

 

لحناً كأيّامي حزينْ

 

قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ

 

جَدولانِ منَ الحنينْ

 

 

 

وقصدتِ دولابَ الملابسِ

 

تَقلعينَ.. وترتدينْ

 

وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ

 

أَفَلي إذنْ؟

 

أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟

 

ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ

 

الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ

 

..

هل تتردّدينْ؟

 

لكنّهُ لونٌ حزينْ

 

لونٌ كأيّامي حزينْ

 

ولبستِهِ

 

وربطتِ طوقَ الياسمينْ

 

وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ

 

معنى سوارَ الياسمينْ

 

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ

 

..

ظننتُ أنّكِ تُدركينْ

 

 

 

..

هذا المساءْ

 

..

بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ

 

تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ

 

تتكسَّرينْ

 

..

وتُدَمدمينْ

 

..

في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ

 

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

 

لحناً كأيّامي حزينْ

 

 

 

وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ

 

وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ

 

ولهُ ترُشِّينَ العطورَ

 

..

وتقلعينَ

 

..

وترتدينْ

 

..

ولمحتُ طوقَ الياسمينْ

 

في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ

 

كالجُثَّةِ البيضاءَ

 

..

تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ

 

ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه

 

..

فتُمانعينْ

 

..

وتُقَهقِهينْ

 

"

 

..لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..

ذاكَ طوقُ الياسمينْ

.. "

===================

كتاب الحب

تسألني حبيبتي

ماالفرق بيني وبين … السماء

الفرق ما بينكما

انكي إن ضحكتي يا حبيبتي

أنسى السماء

ياربي قلبي لم يعد كافياً

لأن من احبها تعادل الدنيا

فضع بصدري واحداً

غيره يكون بمساحة الدنيا

مازلت تسألني عن عيد ميلادي

سجل لديك إذن ما أنت تجهله

تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي

ذات العينين السوداوين

ذات العينين الصاحيتين الممطرتين

ما اطلب أبدا من ربي إلا شيئين

أن يحفظ هاتين العينين

ويزيد بأيامي يومين كي أكتب شعراً

في هاتين اللؤلؤتين

أشكوكي للسماء كيف استطعتي كيف

أن تختصري جميع مافي الأرض من نساء

لو كنتي ياصديقتي بمستوى جنوني

رميتي ما عليكي من جواهراً

وبعتي مالديكي من أساور

ونمتي في عيوني

لأن كلام القواميس مات

لأن كلام الروايات مات

أريد اكتشاف طريقه عشقاً

احبكي فيها بلا كلمات

انا عنكي ما أخبرتهم

لكنهم لمحوكي تغتسلين في أحداقي

انا عنكي ما كلمتهم

لاكنهم قراؤكي في حبري وفي أوراقي

ذوبت في غرامكي الأقلام

من ازرقاً واحمراً واخضراً

حتى انتهاء الكلام

علقت حبي لكي في أساور الحمام

ولم اكن اعرف يا حبيبتي

أن الهوى يطير كا الحمام

حبكي يا عميقة العينين

حبكي مثل الموت … والولادة

صعب لأن يعاد مرتين

عشرين ألف امرأة أحببت

عشرين ألف امرأة جربت

وعندما التقيت فيكي يا حبيبتي

شعرت أنى الآن قد بدأت

أني احبكي عندما تبكين

واحب وجهكي غائماً وحزيناً

الحزن يصهرنا معاً

من حيث لا ادري ولا تدريناً

بعض النساء وجوههم جميلة

وتصير اجمل عندما يبكيناً

حين أكون عاشقاً

شاة الفرس من رعيتي

واخضع الصين لصولجاني

وانقل البحار من مكانها

ولو أردت … أوقف الثواني

حين أكون عاشقاً

اصبح ضوء سائلاً

لا تستطيع العين أن تراني

حين أكون عاشقاً

تنفجر المياه من أصابعي

وينبت العشب على لساني

حين أكون عاشقاً

أغدو زماناً خارج الزماني

عدي على أصابع اليدين ما يأتي

ف أولا : حبيبتي أنتي

وثانياً : حبيبتي أنتي

وثالثاً : حبيبتي أنتي

ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً

وثامناً وتاسعاً وعاشراً

حبيبتي أنتي

====================================

ُبلى

 

 

 

 

 

لا تَمْتَقِعْ

 

!

هي كِلْمَةٌ عَجْلى

 

إنّي لأَشعُرُ أنّني حُبلى

 

..

وصرختَ كالمسلوعِ بي .. " كَلاّ

 

" ..

سنُمَزِّقُ الطفلا

 

..

وأخذْتَ تشتِمُني

 

..

وأردْتَ تطردُني

 

..

لا شيءَ يُدهِشُني

 

..

فلقد عرفتُكَ دائماً نَذْلا

 

 

 

*

 

 

 

..

وبعثتَ بالخَدَّامِ يدفعُني

 

..

في وحشةِ الدربِ

 

يا مَنْ زَرَعتَ العارَ في صُلبي

 

وكسرتَ لي قلبي

 

..

ليقولَ لي

 

"

 

: مولايَ ليسَ هُنا .. "

مولاهُ ألفُ هُنا

 

..

لكنَّهُ جَبُنا

 

..

لمّا تأكّدَ أنّني حُبلى

 

 

 

*

 

 

 

..

ماذا ؟ أتبصِقُني

 

والقيءُ في حَلقي يدمِّرُني

 

وأصابعُ الغَثَيانِ تخنقُني

 

..

ووريثُكَ المشؤومُ في بَدَني

 

والعارُ يسحقُني

 

..

وحقيقةٌ سوداءُ .. تملؤني

 

هي أنّني حُبلى

 

 

 

*

 

..

ليراتُكَ الخمسون

 

..

تُضحكُني

 

..

لمَن النقودُ .. لِمَنْ ؟

 

لتُجهِضَني ؟

 

لتخيطَ لي كَفَني ؟

 

هذا إذَنْ ثَمَني ؟

 

ثمنُ الوَفا يا بُؤرَةَ العَفَنِ

 

..

أنا لم أجِئكَ لِمالِكَ النتِنِ

 

"

 

..المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي